21
ابريل
2016
حروف غربة محمد هاشم
نشر منذ Apr 21 16 pm30 02:50 PM - عدد المشاهدات : 375



وكالة اور للانباء المستقلة

 حروف غربة محمد هاشم

نعيم عبد مهلهل

دخلت بألف زقاق حتى وجدت البيت الذي أستأجره الفنان محمد هاشم في مخيم اليرموك الواقع في احدى ضواحي دمشق.

ليستقبلكَ محمد بوجهه السومري الأليف والابتسامة التي لاتغيب عن عينيه حتى في اصعب الظروف ، وكأنه يسجل أساطير غربته في عمان ايام الحصار وتنتهي بالمخيم الفلسطيني.

أدرك ان محمد يعشق غربته ولوحاته المسكونة بحروف القصائد والآيات وهو يعلقها على الحائط يتأملها كناقد ثم يذهب ليعد لنا الشاي ، ونجلس في حميمة المكان النائي نستذكر معا ايامنا في الناصرية وسهراتنا الطويلة في ورشته الفنية التي كانت في زقاق عريض امام جامع ابي عفاف في شارع التوراة .

ويوم اتانا بتقليعة طباعة السكرين ، هب الجميع يطبع عنده الشهادات التقديرية والطبع على القماش ،فيما صنع لنا بفنه الجديد اجمل اغلفة مجلة اور 2000 التي صدرت عن اتحاد ادباء ذي قار ولأربعة اعداد ثم توقفت لعدم وجود الدعم.

أتأمل وجه محمد هاشم في غربته في مساء بارد بالمخيم الذي لايمت الى خواطره بأي صله ، لكنه صنع من هذا البيت القديم صومعة فنية وانتج فيها الكثير من الاعمال الجميلة لتدثرني تلك البراءة والفطرة في عينيه واتمناه ليعود الى مساءات أور التي تعودت جدران معابدها وبيوت الطين على عطر الوجوه المصنوعة بسحر الكلمات والخزف .

لكنه يرد علي بدمعته السومرية : يبدو أن قدري مع امكنة النأي هو قدر روحي يجعلني ابدع وابتكر وتحولني الى طائرٍ في سماء الالوان الفيروزية والاكف التي كان يضع في راحتها العيون والطيور وطارد الحسد.

وربما هذه اللوحات هي من تبقي روحي في مكاننا البعيد ( الناصرية ).

أحزن مع ارتعاشة صوته ، فأبقي الزيارة اليه طقسا اسبوعيا نجتر فيه الذكريات وهو يصغي جيدا الى شروحاتي النقدية لاعماله.

الآن محمد هاشم غادر مخيم اليرموك وعاد الى عشه الدافئ ( الناصرية ) وربما اقسم أنه سوف لن يغادرها.

وحدي انا استعيد بهجة السبع عيون في لوحاته وطقوس رؤى الغيب في لوحة اهداها الي ذات يوم ولا أعرف على اي جدار معلقة الآن......!


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تكون هناك كتلة معارضة في مجلس النواب القادم

0 صوت - 0 %

2 صوت - 100 %

عدد الأصوات : 2

أخبار
حالة الطقس
حكمة اليوم