22
مايو
2016
قصة كتاب 1 : (ايطاليا: دراسة سياسية.. اقتصادية.. اجتماعية) ..
نشر منذ May 22 16 am31 07:33 AM - عدد المشاهدات : 335



وكالة اور للانباء المستقلة

 قصة كتاب 1 :

(ايطاليا: دراسة سياسية.. اقتصادية.. اجتماعية) ..

د . هادي حسن عليوي

صدر ليً حتى ألآن (30) كتاباً منذ صدور أول كتاب ليً العام 1975.. ولكل كتاب قصة مريرة.. مرت في حياتي.. وشكلت دروساً وعبرً ليً.. وستكون جزءً من كتابي الجديد : (محطات في حياتي).. وجدتُ من المناسب أن أنشر قصة كل كتاب على صفحتي هذه ..

تبدأ قصة كتابي: ايطاليا: دراسة شاملة: سياسية.. اقتصادية.. اجتماعية.. (روما ـ 1980).. عندما نقلتُ من مدير مؤسسة الثقافة العمالية إلى وزارة الثقافة والإعلام.. بدرجة مستشار صحفي في ديوان الوزارة العام 1978.. وكعادتي ونشاطي.. سألتُ عن مهمة وأعمال المستشار الصحفي.. فلم أجدُ جوابا حقيقياً وعلمياً ولا توصيفاً لهذه الوظيفة.. وفعلاً استطعتُ تقنين عمل المستشار الصحفي.. في دراسة علمية وعملية رفعت للوزير.. واعتمدت كخارطة عمل لهذه الوظيفة.. واصدر الوزير أمراً بتعيني مستشاراً صحفيا في السودان.. لكنني لم أباشر العمل في الخرطوم.. فقبل التحاقي بعملي.. أغلقت سفارتنا في الخرطوم بسبب سوء العلاقات السياسية بين البلدين ..

في العام 1979 صدر أمر تعيني مستشاراً صحفياً في ايطاليا.. وحال وصولي إلى روما لم أجد في ملفات الدائرة بيانات أو معلومات عن البلد ولا حتى عن مؤسساته الثقافية والإعلامية والفنية.. فبدأتٌ بتأليف هذه الكتاب وبعد عمل متواصل لمدة ستة أشهر أنجزت هذا الكتاب ليكون دليل عمل لأي موظف دبلوماسي أو إعلامي يعمل في ايطاليا.. إضافة إلى انه معين لكل مسؤول لمعرفة هذه الدولة.. ومؤسساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والسياحية.. إضافة إلى إنها تضم دراسة استقصائية وقاعدة بيانات موسعة عن مؤسسات الإعلام والفن والسينما والآثار في ايطاليا والإعلاميين والصحفيين وتوجهاتهم ..

حال إرسالي نسخة من كتابي هذا إلى وزارة الثقافة الإعلام ونسخة أخرى إلى وزارة الخارجية.. حتى طلبت وزارة الخارجية (150) نسخة منه.. ووزعتها إلى سفاراتنا في الخارج مشيرة إلى إن على كل سفارة الإفادة منه وإمكانية إصدار مثل هذا الكتاب عن ساحة عملها.. ليكون خارطة طريق للعمل الدبلوماسي والإعلامي والسياسي العراقي في الدولة المعنية.. مثلما طلبت وزارة الإعلام مني (100) نسخة من الكتاب ووزعتها على الدوائر والمراكز الثقافية العراقية في الخارج والى المستشارين الصحفيين العراقيين العاملين في الخارج للإفادة منه.. وتشجيعهم لإصدار مثل هذا الكتاب في ساحات عملهم ..

كل ذلك وَلدً الغيرة والحسد لدى بعض مسؤولي السفارة في روما.. خاصة مسؤول المخابرات في السفارة (فلاح حسن مطرود).. فخلال سنة واحدة استدعيتُ إلى المخابرات في بغداد مرتين للتحقيق معي عن كلمات وعبارات أخطرها ما قلته في الاجتماع مع الموظفين منها: (حتى لو طلب منكم أي شخص.. حتى لو صدام لا يتصرف أحدكم إلا بعلمي وموافقتي !!).. وفي المرًة الثانية جرى التحقيق معي عن أمور أخطرها إنني رددتٌ في أحد اجتماعاتي مع الموظفين اسم (صدام) ثلاث مرات مجرداً من عبارات الاحترام والتبجيل حسب ما قالوه (لم يتم بعد تداول عبارة : حفظه الله ورعاه).. المهم ان التحقيق أغلق ولم يتخذ إجراء ضدي ..

وخلال التحقيق معي في بغداد في المرة الثانية سرت إشاعة في روما انه حكم عليً بالحبس عشرين سنة.. وتمً أبلاغ مدير مكتبي فارسً بنقل أهلي إلى بغداد.. لكنه رفضً.. وقال (لهم ننتظر كتاباً رسمياً بذلك).. بعد انتهاء التحقيق معي وعودتي الى روما ومباشرتي في عملي ثانية.. كنتُ دقيقاً في كلامي وتحركي.. وانعزالنا أنا والعائلة عن موظفي السفارة وعوائلهم ..

في نيسان العام 1980 أبلغً (فلاح مطرود) جميع العاملين في السفارة بأن هناك هجوماً متوقعاً على السفارة.. فأخذوا الحيطة والحذر.. ومرت الأيام ولم يحدث شيئاً.. ونسيً الأمر .. وبعد أكثر من شهرين.. وفي ضحى يوم 7 حزيران جرت محاولة اقتحام مبنى السفارة من قبل شخصين.. ودار تبادل إطلاق نار بين المهاجمين وحرس السفارة.. تركً على أثرها المهاجمين.. وهم اثنان مبنى السفارة بسرعة.. حيث لم يستغرق الحادث دقيقتين.. وفشلً الهجوم ..

المثير للدهشة اكتشفنا لاحقاً إن جميع عناصر المخابرات في السفارة والمتعاونين معهم ومن ضمنهم رئيسهم فلاح مطرود لم يداوموا يوم الحادث.. ولم يحضروا إلى السفارة لذلك اليوم.. إلا بعد ثلاث ساعات من فشل الهجوم!! بل إن الحارس خضير الدليمي المسؤول عن إدخال المراجعين الى السفارة أقنع الحارس ندة.. المجاز لمساعدته ذلك اليوم.. وترك خضير السفارة منذ بداية الدوام.. ولم يعطي سلاحاً للحارس نده.. مما اضطر الحارس ندة إدخال المهاجمين الى السفارة تحت تهديد سلاحهم ..

نسيً الموضوع.. وبعد ستة أشهر.. وفجأة شكلت لجنة خاصة من بغداد للتحقيق بأمر الهجوم برئاسة (محمد سعيد الصحاف) الذي كان سفيراً في وزارة الخارجية آنذاك.. اجتمعت اللجنة مع (فلاح مطرود).. وطبخوا الموضوع بشكل لا يصدق.. فصدر تعميم من وزارة الخارجية إلى كل سفاراتنا.. ويقرأ علانية أمام كل موظفي سفاراتنا في الخارج.. يشرح فيه تخاذل هادي حسن عليوي في صد الهجوم.. والكل يعرف إنني لست المسؤول عن أمن وحماية السفارة.. ومهمتي صحفية صرفة.. حتى إنني لا أملك سلاحا خاصاً أو عاماً.. كما إن المهاجمين لم يدخلوا بناية السفارة.. بل إلى مكتب القنصلية الملاصق للسفارة ..

المهم : صدر قرار بمعاقبة خمسة دبلوماسيين من الصف الأول.. لا علاقة لهم بحماية السفارة.. وكنتُ أحدهم.. وذلك بنقلهم إلى بغداد وإلحاقهم بقواطع الجيش الشعبي.. المضحك إن أحد المعاقبين لم يكن في السفارة يوم الحادث لأنه كان مجازاً رسمياً.. والثاني كان متمتعاً بإجازته السنوية قبل أسبوع من الحادث.. وعند أهله في مدينة الناصرية.. وكان المنقولين أفضل الدبلوماسيين عملاً وإخلاصاً.. لتفرغ السفارة من المكونات الاجتماعية الأخرى ..

لكن الوزير لطيف نصيف جاسم كان حريصاً أن لا تسجل أية سلبية عليه.. خاصة انه تسلمً وزارة الثقافة والإعلام منذ مدة قصيرة.. فكتب إلى رئاسة المخابرات قائلاً: (إن هادي حسن عليوي مستشار صحفي.. ومهمته ليست حراسةً السفارة).. فصدر قرار المخابرات بنقلي إلى بغداد بلا عقوبة.. مع التوصية بعدم ترشيحي مستقبلاً لأي منصب خارج العراق.. على الرغم من إنني من بين أفضل الإعلاميين في دائرة الإعلام الخارجي.. وأعلاهم شهادةً !! ..

المضحك بعد عام: أعادت وزارة الخارجية طبع كتابي ،هذا، من دون موافقتي.. ووزعته على سفارتنا في الخارج.. مؤكدةً دراستهُ والعمل بموجبه.. هكذا يكافأ المبدعون في الزمن الجميل.. كما يسمونه !!..


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تكون هناك كتلة معارضة في مجلس النواب القادم

0 صوت - 0 %

2 صوت - 100 %

عدد الأصوات : 2

أخبار
حالة الطقس
حكمة اليوم