28
مايو
2016
قصة كتاب 2 : (التعددية الحزبية في العراق 1908 ـ 1968)
نشر منذ May 28 16 pm31 02:34 PM - عدد المشاهدات : 347



وكالة اور للانباء المستقلة

 قصة كتاب 2 :

(التعددية الحزبية في العراق 1908 ـ 1968) ..

د . هادي حسن عليوي

في أوائل العام 1984 أحلتُ على التقاعد مبكراً.. وأنا في عنفوان نضجي الفكري والجسماني والصحي.. وإنتاجي العلمي والعملي، وكان عمري 43 سنة.. ولم تكن ليً سوى 17 سنة خدمة.. فتفرغتُ للكتابة والبحث.. التي تشكل سمة بارزة في حياتي (السابقة واللاحقة).. وكان من بين مؤلفاتي كتابي الموسوعي (التعددية الحزبية في العراق 1908 ـ 1968) ..

تناولت فيه جميع الاحزاب السياسية السرية والعلنية بإستثناء حزب واحد ضمن المرحلة التاريخية المحددة لم يتضمنه هذا الكتاب.. وهو حزب الدعوة الإسلامية.. فقد كنتُ أمام أمرين : أما أن أنشر ما كتبً عنه أو لا أنشر.. فإذا نشرتُ ما كتبً عن هذا الحزب في داخل العراق.. هذا يعني إن الكتاب يفقد علميته وموضوعيته.. أما إذا اعتمدتُ على وثائق هذا الحزب وأدبياته وما نشر عنه في الخارج.. ففي هذه الحالة يعني سجني وإعدامي من قبل النظام حال صدور الكتاب.. لأنني كنتُ (أنا) وعائلتي داخل العراق.. وبعد تفكير جدي جاءت الفكرة أن لا أكتب عنه أصلاً ..

بقيً الكتاب عندي أنتظر دار لنشر لطبعه ونشره.. وبعد القضاء على الانتفاضة الشعبانية العام 1991.. أعلن صدام بأنه سوف يقيم التعددية الحزبية في العراق.. فكانت مناسبة أن أعرف القراء بمسيرة التعددية الحزبية في العراق قبل تسلم البعث للسلطة.. ووجدتُ الرغبة لدى جريدة القادسية في نشره حلقات على صفحاتها.. فاشترطتُ عدم حذف أو تغيير أي شيً منه ..

ويبدو إن عنوان حلقاتي هذه.. (التعددية الحزبية في العراق).. أزعجت رئيس النظام.. ففي 17 أيلول العام 1991 نشرت الجريدة الحلقة (16) تحت عنوان (صفحات من تاريخ العراق المعاصر).. وفي صباح اليوم التالي ذهبتُ إلى مقر الجريدة لأستفهم أسباب تغيير العنوان.. وأسلمهم الحلقات المتبقية.. وما أن وصلتُ إلى باب غرفة الزميلين (هاني عاشور وأحمد عبد المجيد) وقبل الدخول.. أشار إليً الأخير بيده للذهاب إلى مكتب رئيس التحرير الزميل أمير الحلو.. الذي استقبلني بالترحاب.. وقبل أن أسألهُ أخرج من مكتبه قصاصة ورق.. وقرأ ما جاء فيها: (إن السيد الرئيس زار أول أمس وزارة الإعلام.. وتحدث في أمرين.. الأول: إن جريدة القادسية تنشر موضوعاً عن (التعددية الحزبية في العراق).. لا اعتراض على المضمون.. لكن اعتراضنا على عنوانه).. وأضاف الحلو: (إن السيد الرئيس صدام أكد إنه ليس في تاريخ العراق تعددية حزبية.. نحن سنقيم التعددية الحزبية).. انتهى كلام صدام ..

وعقبً أمير الحلو قائلاً ليً : (بعد انتهاء اللقاء مع السيد الرئيس سألتُ السيد الوزير: هل نوقف نشر الحلقات المتبقية من هذا الموضوع ؟.. أجابني الوزير إن الرئيس أعترض على العنوان فقط .. فتمً تغيير العنوان بأمر الوزير .........).. من جانبي لم اُسلم الحلقات المتبقية.. وانتهى الموضوع.. لأتوقف عن الكتابة السياسية في الصحافة العراقية ..

استثمر سعد البزاز الذي كان النائب الأول لنقيب الصحفيين (عدي) نجل صدام.. الذي كان البزاز حاضراً اللقاء مع صدام.. فأصدر قراراً بشطب عضويتي من نقابة الصحفيين مع أكثر من 100 صحفي أخر.. مبرراً فعلته : إننا متقاعدون.. (يا للمهزلة.. أنا تنشر ليً حلقات أسبوعية في جريدة القادسية.. وتشطب عضويتي من قبل شخص ............. ) ..

المهم في كانون الثاني العام 2001 صدر الكتاب تحت عنوان : (الأحزاب السياسية في العراق : السرية والعلنية / بيروت 2001 / دار رياض الريس).. لأني خشيتُ أن أبقيه على عنوانه السابق: (التعددية الحزبية في العراق) .. وقد قدمت دار النشر تعريفاً للكتاب على غلافه الأخير اختتمته بالعبارة الآتية: (آملاً أن يكون العراق على أهبة مرحلة جديدة من تعدد الأحزاب والصحوة السياسية.. التي تعيد ربط العراق بماضيه المجيد)..

المهم: عند وصول نسخ قليلة منه الى العراق.. بسبب الحصار المفروض على العراق.. أثارت هذه العبارة الأجهزة الأمنية.. فقد ذهبً المقدم جمال عسكر / المسؤول عن المطبوعات في مديرية الأمن العامة.. وسأل عني السيد أحمد ألعبادي صاحب مكتبة ألعبادي في شارع المتنبي.. الذي قال له : (إن دكتور هادي أستاذا جامعيا في ليبيا)..

وفي أوائل تموز 2001 وصلتُ إلى بغداد لقضاء العطلة الصيفية بين أفراد عائلتي كعادتي كل عطلة صيفية.. وفي صباح اليوم التالي لوصولي دق جرس بيتنا.. وأخذوني إلى الأمن العامة للتحقيق معي عن عبارة الناشر هذه.. وعلى الرغم من إنهم يعرفون جيداً إنها غير موجودة في مضمون الكتاب.. (تعال فهم الجماعة)..

ولم تفهم الجماعة إلا بعد مدة.. ولكن لا يحق ليً العودة إلى ليبيا للعمل فيها.. لان السنة الدراسية كانت قد بدأت في ليبيا.. وهكذا خسرتُ عملي في ليبيا وبقيتُ في بغداد .. فوضت أمري لرب العزة.. واتصلتُ هاتفيا بعميد الكلية في ليبيا.. وهو ليبي الجنسية.. والرجل كان شهما فحولً لي جميع حقوقي لديهم.. حتى أجور تذكرة السفر إلى بغداد الأخيرة ..

هكذا كان يكتب التاريخ في الزمن الجميل..كما يحلو للبعض.. ويتم التدخل في أصغر العبارات فيه حتى في العنوان.. ومن أعلى قيادة في الدولة !! وقد يجري اعتقال الكاتب وسجنه وحتى تصفيته.. لأسباب قد تكون فاتت على الكاتب.. أو ليس له قصدُ فيها ..


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تكون هناك كتلة معارضة في مجلس النواب القادم

0 صوت - 0 %

2 صوت - 100 %

عدد الأصوات : 2

أخبار
حالة الطقس
حكمة اليوم