17
يوليو
2016
تمرين في الكتابة الشعرية
نشر منذ Jul 17 16 pm31 02:52 PM - عدد المشاهدات : 514



وكالة اور للانباء المستقلة

 تمرين في الكتابة الشعرية

نعيم عبد مهلهل

يولد النص الشعري ،بعدما تولد الحقيقة التي تحملُ مشاعرَ صاحبها ، يولد النص عندما يولد الطفل الذي يسكن الذاكرة لا الرحم المظلم بتأوهات السرير وعسر المخاض وصورة السونار .

يولد لأنه ينبغي أن يرى النور مع الفكرة والمفردة والموسيقى وهيجان الذكريات ، وبذلك نكون قد خلقنا قصيدة وليس كما في العبارة المتداولة (كتبنا قصيدة ).

يفكر الشعر بالوجود من خلال انعكاس المشاعر على ما يتوهج في الباطن ونحاول تصديره الى الورقة في لحظة قد لا يخطط لها في سير زمني معلوم ،بل هي تأتي عندما تسقط عليها قدرة فجائية من غيب تتوارثه الروح بفطرة مجهولة لا معلوم لها ولا مؤسس سوى الشعور الغامض بأن ثمة شيئا فينا ينبغي أن يقال ، وعندما نقوله ندرك أن الذي نراه لم يكوّن صناعة المحسوس على الأرض ، بالرغم من أن المحيط قد يحفز لولادة مثل هذا الشعور ، فيكون الشعر هو النتاج الغيبي للعيش والمعاشرة في الفضاء المادي ، وبين الغيب والمادة كان الشعر يسجل أساطيره وملامحه واللحظات التي تصور منظر الزهرة ولقاء حبيبين ، أو التحدث عن لحظة ملوكية منتصرة او مهزومة ، وكان فيما مضى يمثل رؤية خالصة لما يعتقده الإنسان إنه كائن ربما اتى سهواً للمكان الأرضي ، فكان عليه ان يعود للالتصاق بالميتافيزيقا من خلال الشعر ، وهذا ما حصل في معظم التراث الشعري ذي الصبغة الدينية وحتى الذاتية منه ،وربما الفلسفة ذاتها صورة نثرية لهاجس الشعر الذي يصنعه الداخل ليخرج الى العالم المادي على شكل لوح بجملٍ وايقاعات ومقاصد تتحدث بلسان غريب عن مألوف ، وسوف لن ندرك روح الجمال فيه إلا عن طريق تلك المفردات وهذه الموسيقى.

مثلت بدائية الشعر متوالية لصيقة مع عملية الخلق البشري ، في صورتيه الدينية والعلمانية ،وأقصد إن المتداول في أصل الأشياء والأنواع ومنها البشر يمتلكان صورتين ، واحدة تمثل رؤيا وجودية ، والأخرى وهي الطاغية والأقرب أيماناً وروحاً وتشبثاً عند البشر منذ خليقته هي ( الخليقة الإلهية ) التي صنعت كل هذا الإرث الساحر من الرؤى عندما أدرك الأنسان الأول إن المَلكة التي سكنته لم تأتِ اليه لمجرد صدفة حياتية ، وإنما ثمة مسيطر اخر له قدرة خلاقة وهائلة زرعت هذا التمايز والموهبة وليتحول القلة منا الى شعراء او علماء او مفكرين او مبدعين في أي فعل يميزنا عن البشر الاخرين .

والشعر واحد من هذه الخصائص الذي يتميز فيها المبدعون عن اقرانهم من البشر ليكونوا وعلى الدوام يمثلون الهيام الاجتماعي والمكان اللائق الذي قد لا يناله الشاعر كاملا إلا بعد موته ،ولهذا نرى أغلب المبدعين العظام لا ينالون المجد في حياتهم بقدر مجدهم وهم اموات ،وربما الكثير لا ينتبه إليه إلا بعد موته ، وربما العلة تكمن في أن المجتمعات لا تنظر بالعين الفاحصة والتقييم إلا بعد حدوث المصيبة وهذا يتوافق مع مثل قرغيزي يقول :لا نشعر بالعطش إلا عندما تجف الينابيع .

وكذلك المجتمعات قد لا تشعر بالحاجة وضرورة الاهتمام بمبدعيها إلا بعد رحيلهم ،وربما هذا يعود إلى ازلية العلاقة المرتبكة بين السلطة والأبداع لشعور السلطة إن المؤثر الاول في بقائها وديمومتها يعود الى نظرة الابداع وتقيمه وعلاقته في هذه السلطة ،ولأجل هذا حرص ولاة الأمس وسلاطينه على حشوا افواه الشعراء بالذهب والكسوة والمكانة التي تضمن للشاعر ان يجلس بجوار الوزير الأول او ماسك الخزنة وصاحب الشرطة وقاضي القضاة.

كان شعر الأمس ذائقة للروح التي تريد أن تصنع لها سلماً كي تصل الى حاجة التعبير عن الذي يمور في الجوف ، وكان صانع القصيدة مثل صانع السيف لابد من نصل حاد ليقتل أويجرح ،وفي جرح القصيدة مدام النشوة وشهوة التعبير ونيل المرام ،حتى قيل بين مضارب العرب ، ناطق الكلام الجميل مثل ناطق الحكمة الفاضلة ، وهذا القرين الأبدي بين الحكمة والشعر لم يكن وليد أيوانات الأكاسرة والقياصرة بل هو نشأ منذ التدوينات الأولى ، وكان السومريون يضعون للشاعر والمنشد وضارب الوتر مرتبة النبيل أو الأمير حتى لو كان جائع البطن أو ساكن الصحراء ، فالذي وصلنا من تلك الألواح التدوينات تؤيد ما كان الشعر يفعله ليكون لسان حال تلك الحضارات عندما دونت امجادها وتواريخها بطريقة الشعر المقطعي ، وملحمة جلجامش وغيرها من الملاحم والأساطير والأناشيد والقداسات والطقوس شاهد على هذا.

لقد كان شعر يكتب ليغير الحياة وليس ليجملها فقط وكان الشاعر يكتب بما فيه من أحساس وليس بما فيه من قدرة وحرفة لأن الإحساس يتفوق على الحرفة كونه يتدفق من مكان عميق ، وهذا يختلف في الكثير عن الشيوع الذي تتوسم فيه منتجات الشعر الحديث الذي يعتمد على الحرفة والصنعة والمراجعات الكثيرة لبناء الجملة فتتغير عنده أكثر من مرة لتكون قريبة الى البلاغ الفكري والايدلوجيا كما في الأرض الخراب لأليوت التي تدخل عزرا باوند أكثر من مرة ولتظهر بشكلها الأخير وليهديها اليوت الى باوند مطلقاً عليه لقب ( الصانع الأمهر )!

في البيان السريالي الذي أشرف على كتابته الشاعر أندريه بريتون ظهرت بعض ملامح التيه في الرؤية القديمة التي عاصرت الكتابة الشعرية ليكتب بريتون تعقيباً على ردة الفعل الصاخبة لهذا البيان : لقد ولى زمن الشاعر وأعماقه ، فروح الشاعر ليست فيه بل فيما حوله ، وعليه ان يعتمد المفارقة والغرابة ليتواصل مع تلك الروح التي تهيم حولنا حتى في عرف الديك.

ولأن الشاعر كان في كل أزمنة الكتابة الشعرية يحتاج الى عرف الديك ليثبت قوة ورجولة وعنفوان وتأثير القصيدة ، كان عليه أن يقف متأملاً الأشياء التي معه وحوله ، وعليه أن يذهب الى تلك الأشياء ليحاورها وليعكس عليها الرغبات والدهشة ليكون نتاج هذا الانعكاس النص الذي وجدناه مدوناً على الألواح وورق البردي وأباريق الشاي ، ان فعل الشعر أيام كانت الشهوة اعمق سر في الذات الإنسانية كان فعلاً جباراً ، وقادراً على خلق وتغيير الكثير من الظواهر المجتمعية والطبيعية أيضا ،حتى جعلت المعلقات لصيقة بجدار الرب في الكعبة وهذا يعني أن الشعر كانت يمضي مع الهاجس الأكثر قلقاً في الروح البشرية وهو هاجس الربوبية والوحدانية وما يصاحب هذا الهاجس من طقوس تعبد ونذور وغير ذلك.

تغير النمط السائد في الفهم الشعري الخالص مع التغيير الاجتماعي مع الثورة الاقتصادية والصناعية التي هبت على الأرض في القرون المتأخرة واهمها القرن التاسع عشر الذي مهد لقرن المتغيرات العظمى ،القرن العشرين الذي يعد قرناً تحولياً في كل شيء ، وكباقي الظواهر كان الشعر القديم بقوالبه ومذاهبه قد ناله الكثير من الهجر والمجافاة بدءا من مدرسة مايكوفسكي المستقبلية ومرورا بشحطة تريسان تازار السريالية وانتهاء بما يطلق عليه اليوم الشعر الإلكتروني الذي يمكن للروبرت الآلي ان يكتبه ويؤلفه كما لو انه شكسبير في زمنه حيث قدر لواحد من هذه الآلات المعدنية أن يكتب عشر سونيتات في دقيقة واحدة ومنها هذه السونيته :

ذنب القطة طويل .إذن انا اجمل من امي .

غدا نذهب الى البارك العمومي نسأل البستاني عن بناطيل الورد

وهل ان شتاءها طويل كما اكمام الشجر .

سيقول لك الروبوت كف عن هذا ولا تتناول حساء البقدونس

لأن الملكة مثلي لاتحبه ))..

عُرضَ هذا النص على ناقد مشهور ولم يُذكر له إن الروبوت الألي هو من كتبه .فقال :إنني مندهش من هكذا أحساس بالحياة المعاصرة ،إنها كمن يعزف لضياعنا وسط ما يحدث.

والحقيقة إن الروبوت كان يعزف نشازا عن حياتنا وبؤسها الجديد في ظل ثقافة الأسلاك والخلايا الضوئية وأنوف البنادق وأثداء الدبابات التي يدر من ضرعها حليب البارود والقتل والاحتلال.

يُكتبْ الشعر الحقيقي ليؤصل الفكرة القديمة التي تقول يقف العالم على تلة الكلمة ليتأمل ما يحدث ويدور ويمكن ان يفعله ، وهذا تأكيد أن العالم الذي خلق بكلمة ،لابد ان يتذكر إن هذه الكلمة المنطوقة بالصوت لابد ان تحمل بعض هيبة البلاغة وشفافية الموسيقى وعمق المعنى لهذا أتى الأنسان بعقله عندما نعرف إن العالم لا يُعاش ولايدام ولا يتفاعل إلا بوجود الأنسان.

في تفاصيله الكثيرة يُظهر الشعر لقارئه وكاتبه فتنة التخيل ومتعة العيش بعيداً عن رتابة ما يحدث ،كان فلاسفة الإغريق يقولون :آلهة الشعر هي سيدة الجميع . فيما أهل سومر وبابل يعتقدون بأن كل شيء طبيعي في تكوين الشاعر كما في البشر إلا اصابعه فهي من اهتم الآلهة في صنعها أو خلقها بعناية . لهذا كانت الكتابة الشعرية القديمة هي كتابة الروح بكل صفاء تفكيرها ،وكان موجودها لا يكون إلا في السياحة البعيدة الى سماوات يدرك فيها الشاعر إنها الموطن الحقيقي لما يتبقى للبشر بعد الموت ،وكانت اغلب الرؤى الشعرية تتحدث عن وجود بعد الموت وليس فناء.

أعتقد أن من فوارق البناء والأثر والقوة بين شعر الأمس واليوم قائم على ما يكتب في الشعر وينظر له ، أي إن الأمس كان التنظير الشعري فيه قليلاً ويكاد أن يكون معدوما كما في مجد الشعر ايام الجاهلية ، فلقد كان نقاد الشعر هم سامعيه فقط من الأعراب ورؤساء القبائل وملوك الحيرة وبصرى وكنده واليمن ،ولم يترك من أثر الشعر الجاهلية سوى القصائد نفسها ولم يكن معها ما ينقدها في القبح او الجمال او الضعف او القوة سوى ما كان يحكى عن تاثير القصيدة في مناسبتها الآنية ورد الفعل الذي تصنعه كما في قصيدة عمر بن كلثوم ( إذا بلغ الفطام لنا صبياً ..تخر له الجبابرة ساجدينا ).. ولكن هذا التراث قد نال من النقد والتشريح في عصور اسلامية متأخرة ، واليوم لا نشاهد أو نقرأ ديوان شعري إلا وتعقبه عدة عروض ودراسات نقدية ، وربما هذا يعود إلى تطور المفهوم العقلي في الأدب وظهور النقد والمتابعة كواحد من ملازمات المذاهب الأدبية وكعرف ثقافي وظاهرة حضارية ، غير أن النقد الذي يلازم النص او الكتاب الشعري يشتت كثيراً من الرؤى الحقيقة لحلم الشاعر وخلاله حتى تراه يتساءل مع نفسه في الكثير من الأحيان : هل كنت حقاً أقصد ما يعنيه الناقد عند كتابة القصيدة. والحق إنه لم يكن ليقصد هذا لكن التأويل والمشفرة والإيحاء كونت الفكرة المقصودة في ذهن القارئ والناقد وعلى الشاعر أن يثني على هذا النقد في كل أوقاته فلربما كان هو يقصد ذلك دون ان يعرف على فرض أن الكتابة الشعرية تأتي مع اللحظة الغائبة الإلهام والإيحاء .

قديماً كان الشاعر لا ينتظر نقداً وتفسيراً متعدد الرؤى والقصد لما يقول لأنه يدرك ثقافة السمع ومستوى وعيه أي كان ، لأن التذوق السماعي والفهم للشعر كان شائعاً على مختلف الطبقات وطالما قرأنا في الف ليلة وليلة وفي مقامات الاصفهاني وكتب الجاحظ وغيره من فحول الكتابة النثرية العربية في انساب وحياة العرب قصصاً عن ذكاء الملتقي وثقافته أي كان ، بدوي أو بدوية من صحارى نجد او بوادي العراق والشام وغيرها ، وربما المتصوفة رابعة العدوية التي عاشت في بيئة التقشف وانعدام القرطاس والقلم او أي فعل حضاري كما اليوم يؤكد لنا القدرة الهائلة في الوعي والوصول مع الشعر الى حالة التسامي والفكر والتلبس الذي لا يمكن إدراكه إلا بالوعي الخارق ، فقد كانت رابعة العدوية تظهر في نصها الشعري مساحة من الغيب والتيه والاستحضار لا نستطيع اليوم أن نصل اليه حتى مع اكبر الشعراء منزلة واحساساً ،لأنها كانت تقول : فيه أكون وأتكون وأهيم ، فمن لي غيره إذا تاه ضوء الشمس عني أو نزع من الخيمة وتدها.

وسط المضاربات الحضارية والتقنية التي يشهدها العالم اليوم فأن وتد الخيمة قد أنهار منذ ان تحركت الدبابات وقبعات الجنرالات ليأكل الكبير الصغير كما الحوت مع السمك ،فلم تعد شمس رابعة وخيمتها ممكن الولادة ، وبالرغم من هذا يريد الشعر أن يكون بمستوى تلك الأزلية التي ولد فيها ومنها في محاولات تمثلها الكثير من التجارب التي أكلت أصحابها ورحلوا عن عالمنا وبعضهم ما زالوا أحياء مع نتجهم يواصلون تعميق الصلة بين الشعر والأنسان من خلال نتاجهم الجيد والمميز وقد نعد شيئاً من تجارب القرن العشرين متمثلة في كافافيس وسان جون بيرس ورينيه شار واليوت واراغون والسياب والجواهري واحمد شوقي وأدونيس ونزار قباني وخليل حاوي وغيرهم، وان يمتلك ذات الروح والجسد ،لكن يبدو أن المقارنة بعيدة بين صفاء الجملة الرامبوية وتجربتها مهما دخلت في معطف المحرمات وبين النصوص الجديدة للنثر الذي يعبر عن قلق البشر وانزعاجهم من قوالب النظم والتقاليد القديمة ، وعليه تقل فرص الخلود في النصوص الحديثة وتبدو قليلة إزاء الخالد من المنجز القديم في نسب نتاج كل قرن بدءا من قصائد الواح الطين وحتى القرن الحادي والعشرين وربما تكون ولادة العولمة فاصلاً بين الزمنين .

كانت تدوينات الأمس ترغمنا على ان ننقشها على جدار الذاكرة فكانت اسماء الأمس لامعة وحقيقة وتصل في بناء وعيها الكوني الى مستوى الكتابة الملحمية التي مثلها هيرودوتس وهوميروس والكتبة المجهولين الذين كتبوا أسطورة الخليقة وجلجامش وآدابا فيما نفقد اليوم مثل هذا النفس ولم يبق منه مشابه سوى في الموسيقى الكلاسيكية وسمفونياتها الطويلة وهذه تملك الندرة من المتذوقين ،فأزمنة الملاحم الموسيقية ذهبت أيضا مع موزارت وشتراوس وبيتهوفن ولم يبق سوى نغمة الاورج التي تحوي كل النغمات حتى عواء الكلاب.

أزمنة الأمس كان المتلقي فيها أكثر أصغاء من متلقي اليوم وكان تأثير الشعر كبيراً ،وربما هو من يحسم الكثير من المواقف ،وكان الشعراء يحاولون في نصوصهم أن يضعوا صورة الوجدان أولا ،أي إن الضمير الشعري هو من يحرك الفكرة ومن ثم تأتي مكتسباتها المادية في هبات الملوك وعطاياهم ،والكثير منه كان لا يرنوا ويطلب ويتمنى هذه الهبات ،فقد كان مالك بن الريب يتحرك بوجدان التجربة وكذا قيس بن الملوح والفرزدق عندما يختارون جهة لا تمنح الذهب والعطايا ، وحتى المتنبي الذي نال حظوة الفتنة والدهشة الشعرية اكثر من كل سابقيه ولاحقيه كانت القصائد لديه ذات الرؤية الفلسفية أكثر عمقاً وصدقاً وبلاغة من تلك الخالدات التي قالها في حق سيف الدولة وكافور الإخشيدي وكل الذين مدحهم ، وربما سجل موقف المتنبي لحظة طلب فاتك الأسدي دمه عندما أراد الهروب فذكره خادمه في بيته الشهير الذي يتفاخر فيه بنفسه ..الليل والخيل والبيداء تعرفني ..عاد الى جبروت الموقف الشعري ليفعله مع القصيدة هذه وليمت لتنهب من قافلته كل عطايا الملوك والولاة التي كانت معه في راحلته. سجل فيها لحظة تتويج هذا المنتج بالفعل الحاسم والحقيقي والكبير الذي يجعل صاحبة اكثر استعدادا لتقبل فكرة ان يكون الشاعر وشعره هما الخالدين ولايمكن الفصل بينهما كما يحصل في خلود القصيدة مع نسيان أسم كاتبها فتكون كمن قيد ضد مجهول.

كُتبَ الشعر قديماً ليصنع ما يعتقده الشاعر أهم ضرورات حياته .يكتب الشعر اليوم إضافة الى هواجس لا تحصى منها الترف ومشاغل الحياة وتأليف خاطرة ما تلح في لحظتها وليس بالضرورة ان تقرأ او تشاهد ، لكن التجربة الشعرية في هذا العصر شأنها شأن الكثير من الظواهر الحضارية لم تغرد خارج سرب ما يحدث وربما لأن الشعر ظل وعلى الدوام لسان حال الواقع والمرآة الحقيقية له ، لكن الفرق أن مرآة الأمس كانت أكثر صفاء وبريقاً بفضل الحس والشعلة الأكثر اتقاداً والتي قد لا تنتجها نار الشعر اليوم.

هذا لا يعني ما يقال هنا إن الشعر لم يعد اجمل الطرائق لصنع الذاكرة المتخيلة والإحساس بالوجود كعالم قابل للعيش والتطور مهما كانت الظروف ،لكننا نتحدث فقط عن المكانة الوجدانية والفرق بين اللحظة القديمة واللحظة الآنية في كتابة النص ، وكذلك فقدان بعض الخصائص البلاغية والأسلوبية بين الزمنين ، زمن الكتابة المحكمة التي كانت بفكرةشموليتها وصدق تجربتها تصل الى مراتع الالهة ، وزمن يفكر فيه الإنسان ليجعل الروبوت الآلي يكتب القصيدة بدلاً عنه .

المانيا 2015


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تكون هناك كتلة معارضة في مجلس النواب القادم

0 صوت - 0 %

2 صوت - 100 %

عدد الأصوات : 2

أخبار
حالة الطقس
حكمة اليوم