30
اكتوبر
2016
جبر غفوري الناصرية بثقافة وذكريات مكتباتها
نشر منذ Oct 30 16 am31 08:30 AM - عدد المشاهدات : 336



وكالة اور للانباء المستقلة
جبر غفوري
الناصرية بثقافة وذكريات مكتباتها
نعيم عبد مهلهل

الناصرية مدينة مثقفة وهذا ما يشهد له التأريخ الحضاري الجديد للدولة العراقية منذ تأسيسها ، أنها مدينة واعية ومنتجة عجيبة للآحلام والطاقات المبدعة ، وقارئة للكتاب بشتى مذاهب الرؤى والفكر فيه ، ومنذ أن دخل المطبوع الى الذاكرة العراقية اوائل القرن الماضي كان اهل الناصرية الاوائل في اقتناء الكتاب والمجلة والصحيفة وقرائتها ، وربما هذه القراءات هي من حفزت الموهبة لدى ادبائها ومفكريها وفنانيها ومثقفيها ، وأظن ان للمكتبات في الناصرية الدور الكبير في نشر هذا الوعي واخص منهما مكتبتي 14 تموز لصاحبها المرحوم طاهر غفوري ومكتبة الاهالي لصاحبها المرحوم جبر غفوري ( 1917 ــ 1999 ).
المكتبتنان متجاورتان وتقعان في شارع الجمهوري . الاولى مع الاسف تم هدمها واقيم بدلا منها سوقا تجاريا حديثا ، والثانية مكتبة الاهالي بقيت قائمة الى اليوم بذات الاحساس وقد تحمل حفيد المرحوم ججبر غفوري الشاب عمار المحاظري احياء مكتبة جده وابقاء نكهة الكتاب تشع في رفوفها.
أسس المرحوم جبر غفوري مكتبته عام 1937 واسمهاها الاهالي لانه كان ناشطا سياسيا ومنتميا الى جماعة الاهالي التي اسسها كامل الجادرجي ثم تحولت بعد ذلك الى حزب معارض بعد فشل انقلاب بكر صدقي عام 1936.
ومنذ ذلك الوقت والمكتبة كانت الوجهة التي تخطو اليها اقدام وعقول مثقفي المحافظة وهم يقتنون من صاحبها الكتاب والجريدة أما نحن الاطفال فتمتلكنا الرهبة يوم ندلف المكتبة ونرتهب من الملامح الحادة للمرحوم ( ابو كامل ) ونحن نشتري منه الدفاتر المدرسية في بداية كل عام دراسي ، وحين كبرنا ونضجت فينا مواهب القراءة والكتابة صرنا ندلف مكتبته من دون رهبة لنطلب صحيفة او كتابا او محبرة لقلم الباركر الذي كنا ندون فيه خواطرنا واحلامنا ونتاجاتنا الاولى.
هذه الشخصية التي امتلكت كارزميتها وابقت لها حضورها في مجتمع المدينة ساهمت كثيرا في تنشئة الاجيال ، وربما هو لم يكمل تعليمه إلا أنه ايام شبابه كانت له مواقف سياسية صلبة في الدفاع عن احلام البسطاء في القضايا الوطنية وطالما كان مشاركا في التظاهرات التي كانت تخرج في الناصرية ضد الحكم الملكي كم في مظاهرات 1948 ضد معاهدة بورتسمورث او تلك التي خرجت لتأييد مصر في تأميمها لقناة السويس عام 1956.
المرحوم جبر غفوري بسماره وعقاله مثل علامة فارقة في صباحات شارع الجمهورية قبل ان يفقد الشارع اليوم الكثير من جماليته وخصوصيته ويتحول الى سوق لبيع الملابس الشبابية ، واختفت فيه امكنة تراثية كان لها عمقاً روحيا وأقتصادياً في حياة المدينة مثل مغازة السيد علي ومطعم شناوة صحين ومكتبة 14 تموز ومحلات المرحوم الحاج هادي الشكرجي وصيدلية بريسم ومطعم الامير ومحلات احذية دجلة وغيرها .
لكن احفاد المرحوم جبر غفوري اصروا على ابقاء ذلك الفانوس المعرفي ( مكتبة الاهالي ) قائما والى اليوم وربما بفعلهم هذا هو تخليد لتلك الروح الطيبة والمثقفة التي كانت تعمل بعصامية ووفاء من اجل الحياة المعرفية والثقافية في روح المدينة وتميزها بين مدن الدنيا كونها حاضنة قريبة لواحدة من اعرق الحضارات السومرية في مدينة اور.
المرحوم جبر غفوري في خطوته الصباحية من بيتهم القريب قرب سينما البطحاء الشتوي وحتى مكتبته كان يعد مع نبض قلبه الخطوات التي تصل فيها الصحف التي عاصرها جميعها من الحكم الملكي والى الحكم الجمهوري ، وربما نظراته كانت تدون مانشيتات عريضة على تلك الصحف والمجلات تتحدث عن رجل ثقف نفسه بنفسه واصبح موسوعة للحب والثقافة تفتخر فيها والى الابد مدينة عريقة اسمها الناصرية.

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تكون هناك كتلة معارضة في مجلس النواب القادم

0 صوت - 0 %

2 صوت - 100 %

عدد الأصوات : 2

أخبار
حالة الطقس
حكمة اليوم